محمد سعيد الطريحي

260

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

وتآزرهم فيما بينهم وتأدبهم بآداب الاسلام التي تحث على الاستقامة والالتزام وتأدية الواجب كسبا لرضا اللّه سبحانه وتعالى ، وما كان هذا الا مدعاة لمزيد من الاتهامات الجوفاء التي ينفثها أعداء الحق ودعاة التفرقة ، ذلك الداء الوبيل الذي منيت به الأمة الاسلامية في مختلف عصورها ، لم يكن العصر المغولي استثناءا لكننا وجدنا في أقلام أولئك الشرذمة حقدا متعمدا لتشويه دور الشيعة في التاريخ الاسلامي للهند وتشويها لرجالاتها وتزييفا لكثير من الوقائع التاريخية ، ومن بين أهم المراكز التي تناصب العداء للشيعة في الهند مؤسسة ( ندوة العلماء ) وصاحبها الندوي الذي ما وجد مناسبة يكتب فيها إلّا وسخر قلمه للتشكيك والنيل من الشيعة ورموزها وأئمتها ، فالشيعة واتباع أهل بيت النبي الأطهار هم عقدة العقد لدى المتعصب الندوي ومن سار على منواله من وعاظ السلاطين وفي الوقت الذي يغرق فيه الندوي أسواق الكتب بشتائمه للشيعة كان اتباعها يزيدون وواسهمها تربح في مرضاة اللّه وتنتشر أفكارها النيرة ممثلة للاسلام الأصيل في الهند وخارجها وهذا ما كان يقلق الندوي ، يقول : . . وكانت آثار هذه الفرقة - لأسباب علمية وسياسية مختلفة تنتشر بسرعة في الهند انتشارا واسعا ، ويتأثر المجتمع المسلم الذي كانت أكثريته سنية المعتقد والمذهب بعقائدها وتصوراتها وأفكارها وآرائها وتقاليدها وعاداتها تأثرا كبيرا ( كتاب السرهندي ص 171 ) . ولا يتورع ان يضع الشيعة من المؤمنين الأخيار في صف الهنادك في موضع واحد ، « فقد كانت البدع والمحدثات ، وكثير من تقاليد الهنادك والشيعة وعاداتهم تسيطر على المجتمع المسلم وقد تسرّبت في حياة العامة من الناس وتغلغلت في أحشائها مخالفة للاعلان القرآني الصريح - الا للّه الدين الخالص - ص 55 . . من كتاب السرهندي » . ومع اعترافه بانتشار التشيع وسيطرته على المجتمع كما يتبين من النصوص المتقدمة ، ولأنه مهووس بكره الشيعة يذكر أو كأنه يتمنى ويتربص بالشيعة سوءا فيخالف ما قاله من قبل بعدم قبول هذا المذهب بين الجماهير : « لم تكن امكانيات في الهند لقبول هذا المذهب ونجاحه على مستوى الجماهير ص 42 السرهندي » .